الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

274

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الذي أنزله عليه ، تمنى إبراهيم عليه السّلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل عليه السّلام بيده ، وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح [ أعز ] ولده بيده ، فيستحقّ بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا إبراهيم ، من أحب خلقي إليك ؟ فقال : يا ربّ ، ما خلقت خلقا أحب إلي من حبيبك محمد . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا إبراهيم ، فهو أحب إليك ، أو نفسك ؟ فقال : بل هو أحبّ إلي من نفسي . قال : فولده أحب إليك ، أو ولدك ؟ قال : بل ولده . قال : فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك ، أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال : يا رب ، بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي . قال : يا إبراهيم ، إن طائفة تزعم أنها من أمة محمد ، ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا ، كما يذبح الكبش ، فيستوجبون بذلك غضبي . فجزع إبراهيم عليه السّلام لذلك ، وتوجّع قلبه ، وأقبل يبكي ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا إبراهيم ، قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب . فذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ » « 1 » . أقول : وإحدى البركات التي أنعم اللّه بها على إبراهيم وإسحاق أن جعل كل أنبياء بني إسرائيل من ذرية إسحاق ، في حين أن نبي الإسلام العظيم هو من ذرية إسماعيل . وإن هذه البركات لا تشمل كل أفراد عائلة إبراهيم وعشيرته ، وإنما تشمل - فقط - المؤمنين والمحسنين منهم ، إذ تقول الآية في آخرها وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 209 ، ح 1 .